هلال بن محسن الصابي
151
الوزراء
الراذانين . وكاشف ابني الفرات فيما اقتطعاه واجتذباه من الضّياع السلطانية ، وحسن أثره عند القاسم بن عبيد اللّه ، فنقله إلى الإشراف على أعمال واسط نقلا كان من سببه أن كان القاسم سيّئ الرأي في أبى العباس بن الفرات . فقال لأبى الحسن علىّ بن عيسى : قد كثرت ضياع ابني الفرات بنواحي واسط ، واستضافا إليها ضياعا سلطانية ، وصارا يأخذان لمصالحهما نحو عشرين ألف دينار في السنة ، وأريد رجلا حصيفا أردّ إليه الإشراف على هذه النواحي وأعوّل عليه في كشف ضياع ابني الفرات ، وإثارة الفضل « 1 » الذي في أيديهما ، وآمن عنده محاباة لهما وخوفا منهما ، فهل في أهلنا من يصلح لذلك ؟ فوصف له أبا إسحاق بالشهامة والاستقلال ، واستحضره وقلّده ، وانحدر وجدّ في النظر والكشف ، وواصل كتب الكتب بما وقف عليه وعرفه ، وعمل الأعمال بما أثاره واستدركه ، فكان من ذلك عمل ما يقبضه وكلاء ابن الفرات لمصالح ضياعهما بواسط ، وهو زيادة على عشرين ألف دينار في السنة ، وعمل آخر لما اقتطعاه من ضياع السلطان وأضافاه إلى أملاكهما ، وهو نيّف وثلاثون بيدرا ، منها بيدر يعرف باليهودي ، ارتفاعه نحو الخمسين ألف درهم . وعاد إلى الحضرة وعرض الأعمال على القاسم ، فقال له : تواقف ابن الفرات على أعمالك هذه ؟ فقال : ما عملتها لأسترها وأخاف المناظرة عليها . فأحضره وقد حضر أبو العباس بن الفرات ، وواقفه في المجلس مواقفة ألزمه فيها مالا كثيرا ، فرأى القاسم من أبي إسحاق صرامة عجيبة ، وتبين ابن الفرات من القاسم إنكارا همّته « 2 » نفسه معه .
--> ( 1 ) يريد بذلك تبيين الزيادة التي استوليا عليها . ( 2 ) همته : شغلته وأقلقته .